السيد جعفر مرتضى العاملي

163

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

غير أننا نقول : إنها محاولة فاشلة : أولاً : لأن الأحكام لم تندرس بقتل عثمان حتى كأنها لا أثر لها ، بل اندرست في زمن عثمان ، وزمن من سبقه ، وقد أعادها علي « عليه السلام » ، وستعود إلى الاندراس في أزمنة لاحقة على زمان علي « عليه السلام » ، وقد أشار صلوات الله عليه إلى هذه الأمور الثلاثة حيث قال لأهل العراق : « وركزت فيكم راية الإيمان ، وعرفتكم حدود الحلال والحرام » ( 1 ) . وقال « عليه السلام » : « إن هذا الدين قد كان أسيراً في أيدي الأشرار ، يعمل فيه بالهوى ، وتطلب به الدنيا » ( 2 ) . وعنه « عليه السلام » أنه قال : « يأتي على الناس زمان لا يبقى فيه من القرآن إلا رسمه ومن الإسلام إلا اسمه » ( 3 ) . وقد ذكرنا في الجزء الأول من هذا الكتاب نصوصاً أخرى في هذا السياق ، فلا حاجة لإعادتها . فذلك كله يشير إلى أن الإسلام كان قبل قتل عثمان ، وحينه قد تعرض لأعظم الأضرار نتيجة للسياسات التي انتهجها أسلاف أمير المؤمنين « عليه السلام » ( 4 ) . ولكن علياً « عليه السلام » أعاد إليه رونقه . .

--> ( 1 ) نهج البلاغة ( بشرح عبده ) ج 1 ص 153 ، والبحار ج 34 ص 209 ، وشرح النهج للمعتزلي ج 6 ص 380 ، وأعلام الدين في صفات المؤمنين للديلمي ص 128 . ( 2 ) نهج البلاغة ( بشرح عبده ) ج 3 ص 95 من عهده « عليه السلام » للأشتر . ( 3 ) نهج البلاغة ( بشرح عبده ) ج 4 ص 87 الحكمة رقم 369 و 190 . ( 4 ) راجع : الجزء الأول من هذا الكتاب فصل : « الدوافع والأهداف ، والآثار والنتائج » .